تقرير شامل عن الحقول النفطية والغازية في دير الزور التي أعلنت الشركة السورية للبترول سيطرة الجيش السوري عليها (يناير 2026)
في 18 يناير 2026، أعلنت الشركة السورية للبترول (SPC) أن الجيش السوري سيطر على مجموعة من أهم الحقول النفطية والغازية في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بعد مواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه الحقول كانت تحت سيطرة قسد منذ عام 2017 تقريباً (بعد طرد داعش)، وتشكل الجزء الأكبر والأهم من إنتاج النفط والغاز في البلاد.
-أبرز الحقول المذكورة ومواصفاتها الرئيسية :
حقل العمر (أكبر وأهم حقل نفطي في سوريا)
الموقع: شرق نهر الفرات، قرب بلدة ذيبان والميادين (ريف دير الزور الشرقي).
الاكتشاف: عام 1987.
الاحتياطي المقدر: حوالي 700–760 مليون برميل من النفط الخام (تقديرات غير رسمية).
الإنتاج قبل الثورة (2010–2011): حوالي 80 ألف برميل يومياً (بعض المصادر تقول 30 ألفاً في السنوات الأخيرة قبل الحرب).
الوضع الحالي (2025): كان ينتج حوالي 20–25 ألف برميل يومياً تحت سيطرة قسد.
الأهمية: يُعتبر “درة التاج” في قطاع النفط السوري، ويشكل لوحده نسبة كبيرة (تصل أحياناً إلى 30–40%) من الإنتاج الوطني السابق.
حقل التنك (ثاني أكبر حقل نفطي)
الموقع: بادية الشعيطات شرق دير الزور.
الاحتياطي: حوالي 250 مليون برميل.
الإنتاج قبل الثورة: حوالي 40 ألف برميل يومياً (يمثل نحو 40% من الإنتاج السوري في بعض الفترات).
الأهمية: نفط عالي الجودة، وكان يغطي جزءاً كبيراً من احتياجات المصافي المحلية.
حقل كونيكو (أهم موقع للغاز الطبيعي)
الموقع: قرب بلدة خشام شمال شرق دير الزور.
الإنتاج قبل الثورة: حوالي 13 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي (أكبر معمل غاز في المنطقة الشرقية).
الوضع الحالي: كان متوقفاً أو بإنتاج محدود جداً منذ سنوات بسبب الأضرار والأوضاع الأمنية.
الأهمية: يغذي محطات توليد الكهرباء والاستخدام المنزلي، ويُعتبر من أكبر مصادر الغاز في شرق سوريا.
حقل الجفرة (نفطي)
الموقع: شرق دير الزور.
الإنتاج قبل الثورة: آلاف البراميل يومياً (أقل من العمر والتنك لكنه مهم).
الأهمية: يساهم في الإنتاج المجمع للمنطقة.
حقل العزبة + حقول طيانة – جيدو – مالح – أزرق (حقول متوسطة وصغيرة)
هذه الحقول أصغر حجماً، لكنها مجتمعة تضيف كميات مهمة من النفط.
تُنتج نفطاً خفيفاً إلى متوسط الجودة، وكانت تساهم في الإنتاج المحلي قبل الحرب.
-أهمية هذه الحقول للاقتصاد السوري قبل الأزمة
قبل عام 2011: كانت دير الزور (شرق الفرات) تنتج أكثر من 70–80% من النفط السوري الإجمالي (الإنتاج الوطني كان يصل إلى 380–400 ألف برميل يومياً).
النفط شكّل حوالي 25–35% من إيرادات التصدير، وساهم في تغطية احتياجات التكرير المحلي (مصفاتا حمص وبانياس).
الغاز من كونيكو وغيره كان يغذي محطات الكهرباء ويقلل الاعتماد على المازوت المستورد.
-أهمية “تحرير” هذه الحقول للدولة السورية الآن (2026)
عودة السيطرة على هذه الحقول تمثل نقلة نوعية كبيرة للدولة السورية بعد سنوات من الخسائر والحصار الاقتصادي:
اقتصادياً:
تقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية (البنزين، الديزل، المازوت) الذي يكلف مئات الملايين سنوياً.
زيادة إيرادات الدولة بشكل مباشر (إمكانية رفع الإنتاج تدريجياً إلى عشرات الآلاف من البراميل يومياً بعد إصلاح الأضرار).
دعم إعادة الإعمار، تشغيل المصافي، وتحسين الكهرباء (خاصة مع كونيكو).
سياسياً واستراتيجياً:
استعادة السيادة الوطنية على أهم موارد البلاد الطبيعية.
إضعاف اقتصاديات السيطرة غير الشرعية (قسد كانت تستفيد من هذه الحقول لتمويل نفسها).
تحسين موقف سوريا في المفاوضات الدولية والإقليمية (أقل اعتماداً على الخارج).
-تحديات قادمة:
الحقول تعرضت لأضرار كبيرة (تخريب، قصف، إهمال) → تحتاج استثمارات ضخمة وخبرات فنية (ربما شراكات مع شركات روسية/صينية/خليجية).
الإنتاج الحالي منخفض جداً مقارنة بالماضي → يحتاج وقتاً للعودة إلى مستويات مقبولة.
خلاصة
سيطرة الدولة السورية على حقل العمر + التنك + كونيكو + باقي الحقول المذكورة تمثل أكبر حدث اقتصادي واستراتيجي منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024.
هذه المنطقة هي مفتاح الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وعمود الاقتصاد في المرحلة القادمة، ورمز استعادة السيادة.
إذا تم استثمارها وإصلاحها بشكل جيد، قد تغير وجه الاقتصاد السوري جذرياً خلال السنوات القليلة القادمة.
اللهم اجعلها خيراً لسوريا وأهلها.




