تقرير شامل: تحديات إعادة تأهيل قطاع النفط والطاقة في سوريا.. تصريحات أحمد السليمان تكشف الواقع والآفاق
في تصريحات حديثة أدلى بها أحمد السليمان، مدير الاتصال الحكومي والمتحدث الرسمي باسم وزارة النفط والثروة المعدنية (التي أصبحت جزءاً من وزارة الطاقة في السياق الحالي)، كشف عن التحديات الكبيرة التي تواجه قطاعي النفط والطاقة الكهرومائية في سوريا، خاصة في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرق البلاد) والمنشآت الحيوية مثل سد الفرات.
قطاع النفط: حاجة ماسة لإعادة التأهيل والصيانة
أكد السليمان أن الحقول النفطية في مناطق الجزيرة تعاني من تدهور شديد في البنية التحتية، مما يتطلب صيانات ضخمة وإعادة إجراء دراسات فنية لتقييم القدرة الإنتاجية الحقيقية للآبار. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عملية إعادة التأهيل الكاملة والاستفادة المثلى من هذه الحقول قد تستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات.
يمكن حالياً الاستفادة المحدودة من بعض الآبار بطرق بدائية، لكن السليمان شدد على أنه لا يمكن الاستغناء عن التطوير الشامل، نظراً لتهالك المنشآت بشكل كبير، والذي يتطلب وقتاً وجهداً وتمويلاً هائلاً. كما أشار إلى وجود حقول مغلقة تماماً وأخرى لم تُكتشف أو تُطور بعد.
أما الاستهلاك الوطني، فيبلغ نحو 200 ألف برميل يومياً لتغطية احتياجات البلاد، بينما لا يتجاوز الإنتاج الحالي 80 ألف برميل يومياً (مع الإشارة إلى أن هذا الرقم غير دقيق تماماً في اللحظة الراهنة، وقد يتغير مع عودة بعض الحقول تحت السيطرة الحكومية الكاملة).
السياق العام للإنتاج النفطي في سوريا (حسب آخر التقارير والتصريحات الرسمية حتى يناير 2026):
قبل عام 2011: إنتاج يقارب 380-385 ألف برميل يومياً.
الإنتاج الحالي: يتراوح بين 80-110 ألف برميل يومياً (معظمها من حقول استعيدت مؤخراً في دير الزور والحسكة، مثل حقل العمر الذي انخفض إنتاجه من 50 ألف إلى 5 آلاف برميل يومياً في بعض الفترات).
الهدف الحكومي: الوصول إلى 100 ألف برميل يومياً خلال 2026، مع إمكانية زيادة أكبر بعد حل التحديات التشغيلية والأمنية.
سد الفرات: تراجع حاد في إنتاج الكهرباء
انتقل السليمان إلى الحديث عن سد الفرات، أحد أهم المنشآت الكهرومائية في سوريا، مشيراً إلى أن كل عنفة (توربين) تحتاج إلى ملايين الدولارات لإعادة صيانتها وتأهيلها. الوزارة تجري حالياً تقييماً شاملاً للسد والمنشآت المرتبطة به، تمهيداً لبدء عمليات الصيانة والإصلاح.
يضم السد 8 عنفات، لكن فقط 4 منها تعمل حالياً، ومنها عنفتان فقط تولدان الكهرباء فعلياً، بينما تعاني البقية من توقف بسبب انخفاض منسوب المياه وأعطال فنية متراكمة.
القدرة الطبيعية (التصميمية) للسد: 800 ميغاواط.
الإنتاج الحالي: لا يتجاوز 100-110 ميغاواط (مع تقديرات أخرى تشير إلى تذبذب يصل إلى 125 ميغاواط في بعض الأيام، وأحياناً أقل).
هذا التراجع يرجع إلى عوامل متعددة: تدهور المعدات، نقص الصيانة على مدى سنوات، تغيرات مناخية أثرت على الوارد المائي، وانخفاض كفاءة التشغيل.
خطط مستقبلية: جذب الاستثمارات وإعادة التأهيل
أبرز السليمان أن بعض المنشآت التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة سيتم عرضها على مستثمرين سوريين وأجانب، في إطار جهود الحكومة لإعادة إحياء القطاعين النفطي والكهربائي. وتأتي هذه التصريحات في سياق استعادة السيطرة الحكومية الكاملة على معظم الحقول والسدود في المناطق الشرقية، بعد اتفاقات وتطورات أمنية حديثة.
بداية مرحلة التعافي
تصريحات أحمد السليمان تعكس واقعاً صعباً متراكماً من سنوات الصراع والإهمال، لكنها تحمل أيضاً بصيص أمل في إعادة بناء القطاعات الحيوية. إعادة تأهيل الحقول النفطية وسد الفرات ستكون مفتاحاً لتحسين أمن الطاقة، تقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، يبقى النجاح مرهوناً بتوفر التمويل، الاستقرار الأمني، والشراكات الدولية




